عبد الله بن أحمد النسفي
113
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 9 إلى 13 ] ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) كأنهم قالوا هلّا كان ملكا لا يطعم ويخلد ، إمّا معتقدين أنّ الملائكة لا يموتون أو مسمين بقاءهم الممتد وحياتهم المتطاولة خلودا . 9 - ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ بإنجائهم ، والأصل في الوعد مثل : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ « 1 » أي من قومه فَأَنْجَيْناهُمْ مما حلّ بقومهم وَمَنْ نَشاءُ هم المؤمنون وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ المجاوزين الحدّ بالكفر ، ودل الإخبار بإهلاك المسرفين على أنّ من نشاء غيرهم . 10 - لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ يا معشر قريش كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ شرفكم إن عملتم به ، أو لأنه بلسانكم « 2 » ، أو فيه ذكر دينكم ودنياكم ، والجملة أي فيه ذكركم ، صفة لكتابا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ما فضلتكم به على غيركم فتؤمنون « 3 » . 11 - وَكَمْ نصب بقوله قَصَمْنا أي أهلكنا مِنْ قَرْيَةٍ أي أهلها بدليل قوله كانَتْ ظالِمَةً كافرة وهي واردة عن غضب شديد وسخط عظيم ، لأن القصم أفظع الكسر ، وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء ، بخلاف الفصم فإنّه كسر بلا إبانة وَأَنْشَأْنا خلقنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ فسكنوا مساكنهم . 12 - فَلَمَّا أَحَسُّوا أي المهلكون بَأْسَنا عذابنا ، أي علموا علم حس ومشاهدة إِذا هُمْ مِنْها من القرية ، وإذا للمفاجأة ، وهم مبتدأ والخبر يَرْكُضُونَ يهربون مسرعين ، والركض ضرب الدابة بالرّجل ، فيجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب ، أو شبّهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم فقيل لهم : 13 - لا تَرْكُضُوا والقائل بعض الملائكة وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ نعّمتم فيه من الدنيا ولين العيش . قال الخليل : المترف الموسّع عليه عيشه القليل فيه همّه
--> ( 1 ) الأعراف ، 7 / 155 . ( 2 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) أو فيه موعظتكم . ( 3 ) في ( ز ) فتؤمنوا . تفسير النسفي ج 3 / م 8